الإعلان

اقتحم عالم الأعمال من بوابة العلم جميل بن علي سلطان ..عنوان مضيء للنجاح

من أي زاوية تستطيع رؤية جميل بن علي بن سلطان .. فهو واضح من كل اتجاه .. ويستطيع أيضا أن يفك معك المعادلة الصعبة ويجيبك على السؤال المرهق كيف تكون بسيطا وأنت تنتقل كل لحظة في اليوم الواحد بين تعقيدات مركبة ؟
إذا بحثت فيه عن رجل الأعمال الناجح سيرد عليك بوضوح وشفافية وإذا بحثت عن الإنسان سترد عشرات التفاصيل نيابة عنه .. أما إذا بحثت عن الاجتهاد فرحلة جميل بن علي بن سلطان تعتبر عنوانا مضيئا لذلك.




كان يعرف منذ البدايات الأولى أنه لا مجال للتقدم بدون اجتهاد أكاديمي .. وكان يعرف عندما خطت أقدامه للمرة الأولى خارج السلطنة أنها لن تكون الأخيرة لتبدأ بعد تلك الخطوة خطوات كثيرة في أركان الدنيا الأربعة ولكن بعين الصقر يعرف جميل بن علي بن سلطان أنه « قد يهون العمر إلا ساعة .. وقد تهون الأرض إلا موضعا « وهكذا كانت عمان هي هذا الموضع الذي تهون أمامه الأرض.

فهناك في برد إنجلترا مع نهاية سبعينيات القرن الماضي يخطو الشاب جميل بن علي سلطان خطوات واسعة نحو التخصص العملي في إدارة الأعمال .. هو يعرف أن شركة عائلية بحجم مجموعة «تاول» لابد لها أن تواصل نجاحها بالعرق والسهر وتأتي رحلة انجلترا العلمية استكمالا لما سبقها من محطات تعليمية .. كانت الأولى هنا في عمان ووقتها كان هو الطالب الوحيد الذي اختار الدراسة في القسم الأدبي ويقول جميل عن ذلك « كان هذا نوعا من التحدي بعدم مسايرتي للاتجاه الذي سار عليه أبناء جيلي في الالتحاق بالقسم العلمي فهوايتي في حينها كانت القراءة في علم النفس والفلسفة والمنطق «

ويضيف « لأنني كنت الطالب الوحيد في القسم الأدبي قال المسؤولون عن المدرسة إنه إذا لم يكتمل الفصل الدراسي بعدد طلاب ملائم سيتم إلغاء الدراسة بالقسم الأدبي هذا العام « ويبتسم جميل ابتسامة الرضا معقبا « الحمد لله انتقل للقسم الأدبي 29 طالبا اكتشفوا عدم ملائمة الدراسة العلمية لميولهم الحقيقية «.

في ذلك الوقت كان حلم سلطان أن يعمل في مهنة المحاماة لكنه يستدرك باسما « الحمد لله لم تتحقق هذه الرغبة لأنني وجدت نفسي في مهنة أخرى هي الأعمال والتجارة من خلال عملي مع مجموعة العائلة «تاول».

وفور الانتهاء من الدراسة الثانوية العامة جاءت المحطة الأصعب في حياة جميل بن علي عندما سافر ليدرس في الأردن واضطر لأول مرة في حياته للاغتراب والعيش دون عائلة ليدرس العلاقات العامة وإدارة الأعمال ويشير إلى أنه رغم قسوة الغربة لكنه تعلم شيئا أثَّر عليه لبقية حياته وهو الاعتماد على نفسه كما انه نسج في الأردن شبكة من العلاقات والأصدقاء هم الذين رافقوه طوال حياته بعد ذلك.

 ويبدو أن الرجل استطاع أن يجد علاقة بين ما يدرسه وبين عالم الأعمال ومن هنا بدأ يحدد اختياراته في الحياة ووجد علاقة وطيدة بين علم النفس الذي يهواه وبين التجارة والأعمال.

وفي رأى الرجل فإن التجارة ليست نشاطا تحكمه الأرقام الجافة فقط بل إنه لابد أن يكون في خدمة الإنسان.

وعندما يفكر جميل بن علي سلطان في تلك الأيام يرى أن تغلبه على أحاسيس الغربة وقدرته على الاعتماد على نفسه وهو ما زال شابا يافعا في أوائل العشرينيات من عمره كان خير تمهيد لنجاحه فيما بعد في مشاركة أسرته في إدارة شركة تاول لذلك كان جميل هناك يجالد الأيام واقتنع بأن يومه وشقاءه متعة للروح وإيمان بالمستقبل .

أما الغريب فهو أن البرد الإنجليزى عندما كان جميل يضع اللمسات الأخيرة لمشواره التعليمي لم يكن مرهقا بقدر إرهاق التجربة الأردنية ففي انجلترا كان هناك بيت للعائلة .. التحق جميل عليه ليظفر بشهادة الكلية .

ومن اغتراب إلى اغتراب فمن لندن إلى الكويت مباشرة لتضعه الاقدار في تجربة جديدة وهي العمل المباشر في فرع شركة تاول هناك لتستفيد الشركة من خبرات الشاب الطموح .

وعن تلك الفترة يحكي جميل بن علي سلطان بأريحيته المعهودة : كنا في ثمانينيات القرن الماضي عندما بدأت العمل وتزوجت ورزقني الله بالخلف الصالح « ولكن في الكويت يفقد جميل جزءا مهما من روحه وتكوينه فكان العمل والأسرة ولا ثالث لهما وهو البشوش الباحث عن ثالث دائما .. والثالث في تعريفه هو محيط الأصدقاء والأصدقاء في مسقط يسابقون الزمن وهو هناك يضيف مع إخوته صفحة جديدة في كتاب « تاول» .

ويستطرد جميل بن علي سلطان : ثماني سنوات عمل وأسرة ولا أصدقاء فكان لابد من القراءة ..

وهناك تنفتح خزائن المعرفة الحياتية لجميل ويأتي على كل ما يصادفه من كتب قراءة في الشعر والسياسة والرواية والكثير الكثير من المجالات .

وهنا يضع جميل بن علي سلطان نفسه من جديد تلميذا في مدرسة الحياة على يد أستاذين من العائلة هما حسين جواد ومعالي مقبول بن علي سلطان ..

وإليهما يُرجع جميل الفضل في اختصار المسافة بين النظرية والتطبيق ، والقدرة على الاقتحام والمنافسة والوعي واتخاذ القرار ، وكلها من أسرار ومن شفرات شركة» تاول» التي هي بمثابة صرح كبير يحفر في التاريخ الاقتصادي اسمه .

لم يكن هذا كل شيء في السنوات الثماني التي أمضاها جميل بن علي سلطان في الكويت .. ومع توسع «تاول» كبرت المسؤوليات ، فالشركة التي تأسست عام 1866 ، تحتاج في عصر العولمة والسماوات المفتوحة والأسواق الكونية إلى آليات جديدة متطورة ..

أنشطة «تاول « الصرح العماني الكبير تتوسع في الإمارات العربية المتحدة والبحرين وتنمو .. وجميل بن علي سلطان مع رموز العائلة يلاحقون التطور ، وفجأة كانت أزمة الكويت مع العراق عام 1990 وكان لابد من قرار سريع وحاسم ، وجاء القرار العائلي بضرورة العودة الى مرفأ الأمان إلى مسقط العاصمة الموضع الذي  تهون الأرض أمامه.

هنا بالتحديد منذ عام 1990 تتبلورأنشطة الشركة في العقارات والسيارات والأغذية ومؤخرا تتحقق الرغبة الأثيرة لجميل بن علي سلطان في مجال النشر .. والشاب الذي أصر على دخول القسم الأدبي في الثانوية العامة سيعود إلى عشق النشر والكتابة فتصدر «تاول» مجلة تربوية توزع مجانا حاليا اسمها المستقبل ، يقول عنها جميل بن علي سلطان « أستطيع أن أقررالآن أن مجلة المستقبل هي مصدر فخري واعتزازي لأنني حققت فيها رغبة شخصية «.

وتشيد مطبعة مزون وتصدر «هلا عمان» وما زال في الجعبة الكثير.. ويتلاحق العمل فتولد الاتصالات بثورتها الحديثة ولم يكن الرجل بعيدا وبمشاركة بحرينية تولد مزون للاتصالات .

ويرد جميل على سؤالنا حول حجم سوق الاتصالات الذي نراه صغيرا نسبيا في السلطنة وعدد الشركات العاملة في ذلك المجال والتي نراها كثيرة نسبيا أيضا .. ويجيبنا العنيد جميل بن علي سلطان هذا أيضا واحدا من أشكال التحدي ولا يمكن أن ندخل مجالا دون دراسة ولذلك قررنا التميز في الخدمة ونحن واثقون من النجاح بعد توفيق الله .

وأشرق وجه جميل بن علي سلطان بالفرحة ، عندما طرحنا سؤالنا عن التعمين ودور «تاول» فيه .. يجيب الرجل بحسم ووضوح « التعمين قضية وطنية ونحن في تاول جعلناها موضوعا اساسيا لنا ونجحنا في تعمين نسب عالية جدا من وظائفنا في الكادر الوسيط والقاعدي ومازلنا نعمل في اتجاه زيادة نسب تعمين القيادات العليا «

وهنا يكشف لنا جميل بن علي سلطان عن الإجراءات التي اتخذتها الشركة لبلوغ الهدف الوطني وهو قيام «تاول» بإنشاء معهد خاص للتدريب في كل المجالات واستطاع المعهد عبر دورات متتالية من تحسين اللغة الانجليزية لمنتسبي تاول وكذلك تقدمهم في الكمبيوتر وغير ذلك .

بالفعل جميل بن علي سلطان وجها يليق بالنجاح أجاب عن كل الاسئلة دون تردد ولكنه حرمنا من الإجابة على سؤال واحد وهو الدورالاجتماعي لشركة «تاول» .. هنا حط الصمت على جلستنا وقال .. هذا الدور نقوم به ولن نعلن عنه أبدا.

وهنا أدركنا أن الصمت هو سيد الكلام . 

الرؤية - خالد حريب


التعليقات  

 
+2 #4 حسين مهدى الخميس, 04 فبراير/شباط 2010
رائع يا أستاذ جميل .. محبوب وممتاز .. هكذا تكون الرؤية
اقتباس
 
 
+5 #3 حسين الثلاثاء, 02 فبراير/شباط 2010
جميل سلطان يستحق اكثر شكرا للرؤية لمعرفتها بأقدار الرجال ..
اقتباس
 
 
+7 #2 naglaa الأحد, 31 يناير/كانون ثان 2010
حوار رائع كتابة وحوار
شخصية تذوقنا معها طعم الاجتهاد والوعى والتفانى وما يحصده هذا من نجاح
شكرا للرؤية ومحرريها ومحاوريها
اقتباس
 
 
+7 #1 رائد الخميس, 28 يناير/كانون ثان 2010
مشكوررررر عاش اللى كتب واللى مكتوب عنه
اقتباس
 

الرؤية اليوم

الإعلان

ملحق يومي تصدرة الرؤية بمناسبة كأس العالم2010

الإعلان

تصويت الرؤيا

هل ترى إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحظى بالدعم الكافي؟