الإعلان

الدكتور معين فضة: تعاون تقني وعلمي متميز بين مركز الإخصاب والوراثة في الأردن مع نظيره بالسلطنة



عمان ـ الأردن - أبو ماجد العابد
-

تقنية "IVM" تتلافى عيوب البرنامج القديم وتقلل من المخاطر التي تتعرض لها المرأة
عمليات التلقيح تمنح الأسر المحرومة الأمل في الإنجاب

أكد الدكتور معين فضة مدير مركز الإخصاب والوراثة بمستشفى الأردنّ أن هناك تعاونا تقنيا وعلميا متميزا وعلى أعلى المستويات بين المركز ونظيره في السلطنة، لافتا إلى نسب النجاح المتقدمة التي تتحقق جراء البرنامج، من خلال تخصيب البويضات خارج الجسم في المختبر.
وأحرز مركز الإخصاب والوراثة في مستشفى الأردنّ تحت إشراف الدكتور معين فضة نجاحا في إسعاد زوجين وإدخال الفرحة إلى قلبيهما بأن نجحت ولادة أول توأم لهما بصورة سليمة.
وقال الدكتور معين فضة متحدثا عن هذا البرنامج: "إن البرنامج نادر، ويعتبر الأول في التجربة على مستوى الشرق الأوسط مبينا في ذات الآونة الفروقات بين البرنامج الجديد المسمى اصطلاحا بعبارة (IVM)  ومرادفها بالإنجليزية: "In Vitro Maturation" وبين البرنامج القديم، مشيرا إلى أن الأفضلية إنما هي للتقدم والتطور الذين يصبان في مصلحة الإنسان وتكون نتائجها مضمونة بنسبة مئوية مرتفعة.
والدكتور معين فضة هو طبيب يعالج كل حالات العقم وهو مدير مركز الإخصاب والوراثة المعدود من المراكز الأردنية المتميزة لا فقط على مستوى الأردنّ ولكن أيضا على مستوى الشرق الأوسط، والذي أخذ في مزاولة هذا الاختصاص الإنساني النبيل مع نشأة مستشفى الأردنّ في عام 1966.
يتحدث الدكتور معين فضة عن أبعاد اختصاصه والغاية من توفر مركز الإخصاب والوراثة بقوله: "إن الغاية من تأسيس المركز كانت تقديم خدمة طبّيّة إنسانيّة للأزواج الذين حرموا من نعمة الإنجاب، ولقد حققنا نجاحا باهرا، الأمر الذي شجعنا على توسيع نطاق خدماتنا من خلال إنشاء مختبر وراثة، فأصبح يشمل برامج تحديد نوع جنس الجنين والكشف عن بعض الأمراض الوراثية الأكثر شيوعا، كما أسسنا وحدة سلامة جنين".

طاقم طبي متميز
لقد سبق أن عالج الدكتور فضة ما يربو على خمس وأربعين ألف حالة، وهو محفوف بطاقم طبي رفيع المستوى من أطباء وممرضات، ويمارس الدكتور معين فضة عدة مسؤوليات أخرى منها أنه استشاري نسائية وتوليد واستشاري العقم وطفل الأنبوب، إضافة إلى ذلك فإنه زميل نقابة العقم البريطانية، كان يعمل بمستشفى  لستر وهارثي ستريت سابقا  بلندن، كما أنه تقلد منصب رئيس لجنة الخصوبة الأردنية سابقا. وفي الوقت الحالي هو مدير مركز  الإخصاب والوراثة بمستشفى الأردن، وعضو في كل من اللجنة التنفيذية لجمعية الخصوبة للشرق الأوسط، وهيئة التحريرBMJ  الشرق الأوسط اليومية، وهيئة تحرير مجلة الشرق الأوسط للخصوبة اليومية.
وأوضح فضة أن هذا الإنجاز الطبي يتمثل في ولادة أول توأم بواسطة تنفيذ برنامج "IVM" أي (In Vitro Maturation) وهو برنامج جديد يتمثل في تخصيب البويضات خارج الجسم، والذي يعتبر البرنامج الوحيد  في الأردن وعلى مستوى الشرق الأوسط.
ويتكون التوأم من ولد وبنت وقد ولدا ولادة سليمة، وأكد فضة أن طريقة الحمل واستمراره وطريقة الوضع للتوأم استمرتا بنجاح، أحدهما وزنه 2500 جراما وثانيهما وزنه 2700 جراما وأنهما يتمتعان بصحة جيدة هما وأمهما.
وذكر الدكتور فضة أنّ تخصيب البويضات خارج الجسم طريقة واعدة سوف تكون المثلى مستقبلا لطفل الأنبوب، بالرغم من أنها لا تزال الأكثر صعوبة لمثل هذه الحالات حتى الآن".
وأوضح فضة أن البرنامج المعروف بـ"IVM" ومعناها تخصيب البويضات خارج الجسم، كان قد استخدمه مركز الإخصاب والوراثة لأول مرة في الأردنّ، ويكاد يكون الأول في الشرق الأوسط.
وأكد الدكتور فضة أن البرنامج طريقة واعدة سوف تكون المثلى مستقبلا لطفل الأنبوب، بالرغم من أنها لا تزال الأكثر صعوبة لمثل هذه الحالات حتى الآن ذلك أنه ليس في مقدور أي طبيب أو جهة أن تتقنها بسهولة، وأن تتيح  النتائج المنتظرة بيسر.
وأضاف أن "IVM" موجود حاليا في مركز الإخصاب والوراثة في مستشفى الأردنّ، ويعمل به طاقم طبي وبيولوجي مؤهل للتطورات العلمية، علما بأن هذا المركز كان قد أقام ورشات عمل متعددة في هذا المجال، وهو أول من سعى إلى تطبيق برنامج تجميد البويضات بنجاح، كما استطاع أن يقدم خدمة عظيمة لشريحة خاصة من نساء المجتمع، وضمن لهن الأمومة في مراحل عمرية متقدمة في حين أن هذا البرنامج كان من الصعوبة تطبيقه في زمن سابق.

اختلاف بين البرنامجين
وقال الدكتور فضة إن هناك اختلافا كليا بين البرنامج الحالي والسابق، مشيرا إلى أن الاتجاه إلى الأفضل شيء طبيعي بالنسبة للمركز بمن فيه من أطباء ومساعدين لهم وهو يعكس الحرص على مواكبة التطورات العلمية العالمية، ويتنافسون في استخدامها مثلما يتنافسون في إبداعها والاستنباط منها. وأضاف إن من فضائل البرنامج الجديد، أن المرأة تستخدم ثلاثة أيام من المنشطات، وبكميات بسيطة، بينما البرنامج القديم كانت المرأة فيه تستخدم عشرة أيام من المنشطات الهرمونية وبشكل مكثف.
وأشار إلى أن البرنامج الجديد أثبت أن تكون بطانة الرحم متوازية بشكل أدق مع نضوج البويضات، وتكوُّن الأجِنّة مما يجعل نسبة النجاح  فيه قوية.
إلى جانب ذلك، تعتبر التكلفة العلاجية أقل بكثير في البرنامج الجديد، وأن المضاعفات الناجمة عن هذا البرنامج بالنسبة للمرأة مثل الإفراط في الإباضة، والتواء المبيضين والحمل المتعدّد، توشك أن تكون منعدمة تقريبا، إذا قيست بنتائج البرنامج القديم.
وتابع أن من النقاط المضيئة الأخرى لهذا البرنامج، ومما يرفع من قيمته، أن العلم حاليا أتاح للأطباء المعرفة بشكل مفصل لتخصيب البويضات خارج الجسم، وهذا ما نعتزم تطبيقه قريبا على برامج العقم لدى الرجال. وأشار إلى أن العلم في عصرنا يتقدم بصورة سريعة، ويتحدى حواجز الأمس ومغمضاته، ونقاط الاستفهام فيه التي كانت تعتّم عالم الاستنباط والإبداع لدى الأطباء، بينما اليوم أصبح مؤكدا أو شبه مؤكد أن هذه البرامج سيقع إحلالها محل البرنامج القديم.

نتائج رائعة
وأكد الدكتور معين أن هناك برامجا وتقنيات أخرى في هذا المجال، مشيرا إلى أن من أهم البرامج المتبعة لدى المركز هو برنامج تجميد الأجنة، إذ أن الأزواج يحصدون نتائج رائعة من خلال البرنامج بحيث تحصل الزوجة من برنامج واحد فقط على أطفال من دورتين أو ثلاث دورات وعلى فترات متباعدة ومن دون عناء جسدي أو مادي أو نفسي.
وأوضح أن مختبر الوراثة التابع للمركز يعتبر منارة يهتدي من خلالها الزوجان إلى تأمين السلامة على صحتهما وصحة أطفالهما أو أجنتهما، وذلك من خلال تقديم نوعية خاصة من التحاليل والفحوصات لم تكن متوفرة سابقا في الوطن العربي، أما اليوم فإن المركز يتولى تقديم خدماته في هذا المجال، ويوفر على الزوجين عناء الانتظار والتكاليف، وأضاف المركز الاندرولوجي بصمته في رفع نسب نجاح محاولات الإخصاب خارج الجسم بفضل درايته الواسعة وخبرته العريقة بدراسة الحيوانات المنوية، وتحليلها واختيار الأفضل منها في برامج التلقيح.
وقال فضة إن رصيد المركز من الأطفال المولودين بواسطة البرامج المتنوعة من التلقيح المجهري، والتلقيح الكلاسيكي وعمليات الاستكشاف الجراحي للخصية هو الأعلى في المنطقة، وهو في تزايد مستمر، مشيرا إلى أنه بالعمل الدؤوب والرعاية المتميزة، من المؤمل أن يحظى المركز قادما بالمزيد من النجاحات.
وعالج المركز أربعين ألف مصاب بالعقم داخل المملكة الأردنية الهاشمية ومن كافة دول العالم، كما أن المركز له الفضل في إدخال الفرحة والمسرة والدفء إلى قلوب عشرة آلاف أسرة بمساعدتها على إنجاب الأطفال، وإلى جانب التقدم العلمي يعود الفضل في إمكانية تحديد جنس الأجنة داخل بطون أمهاتهم بنسبة تناهز تسعة وتسعين (99%)، كما أننا نطمح إلى إنشاء بنك  لتخزين خلايا دم الحبل السري لعلاج أمراض مزمنة، أهمها الدم والسرطان والثلاسيميا.
وكشف فضة أن أربعين بالمائة من مراجعينا من خارج المملكة، وما يثلج الصدر، أكثر فأكثر، أن المركز يتابع على مدار السنة المستجدات في هذا الميدان، ويحرص كل الحرص على حضور كافة المؤتمرات والدورات العربية والعالمية المتخصصة، وهذا ما يجعله على تواصل مع آخر المستجدات  العالمية في هذا المجال.

أول عملية تخصيب في التاريخ
وتاريخيا، كانت الركيزة الأساسية في تفكيرنا وفيما توصلنا إليه متمثلة في تخصيب بويضة المرأة خارج جسمها بمني الزوج، وقد نجحت الفكرة، وتحقق من خلالها الحلم عام 1978 بولادة لويس براون أول طفلة أنبوب بالعالم، وتبلغ حاليا 33 عاما، وتزوجت وأنجبت طبيعيا من دون الحاجة إلى برامج إخصاب خارج الجسم، وهو حدث مبشر فتح الباب أمام آلاف الأزواج المحرومين من الإنجاب بأن حققوا حلم الأمومة والأبوة بولادة أطفال لهم بنفس التقنية.
وفيما إذا كانت عملية التلقيح تقنية نجاحها دائما نسبيا وأن البعض غير مؤمن بجدواها، قال الدكتور فضة إن هذه التقنية ما من شك في أنها ساعدت شريحة معينة من الأزواج فاستفادوا منها، إلا أن تقنية طفل الأنبوب الكلاسيكي، لم تكن في المقابل، مجدية بالنسبة لشرائح أخرى، الأمر الذي حفز العلماء والأطباء على الاستمرار في إجراء البحوث والوصول إلى اختراعات طبية، قد يكون أهمها اختراع الإبرة المجهريّة في التلقيح وبداية عمليات ICSI قبل عشرين عاما، الأمر الذي وسع الآفاق في مواكبة الأزواج المحرومين من نعمة الإنجاب، ثم استمرت الأبحاث والإنجازات ما زالت مستمرة تتراءى إلى حد هذا التاريخ الراهن في الرفع من نسب النجاح.
وأضاف أنه فيما يتعلق بعد اعتقاد البعض بعملية أطفال الأنابيب وتخوفاتهم منها بالرغم من مساس حاجتهم إليها، فليس ذلك عاما وإنما هي ظاهرة عارضة أو سحابة كاذبة  ليس إلا، وهنا يحضرني حدث هام ألا إنه حصول اللورد روبرت إدوارد على جائزة نوبل في الطب مؤخرا، إذ أنه اعتبر تكريمه هذا، اعترافا كونيا بما قدمه هو وزميله الدكتور باتريك  ستبتو إلى البشرية قبل ثلاثين عاما، وذلك باستحداث أولى برامج أطفال الأنابيب.
وأشار فضة إلى أن هذا الإنجاز في عهده وفي ظلال إمكانيات ذاك الزمن يعد تقدما طبيا مذهلا، وما كان يجب أن ينتظر كل ذلك الزمن أي ثلاثين عاما بأكملها حتى يتم الاعتراف لهما، أي للطبيبين المذكورين سلفا بأهمية ما أنجزاه.
وتابع أنه من المحتمل أن يكون سبب تأخر تكريمهما هو رغبة العلماء في التأكد من سلامة هذا البرنامج، وإمكانية قدرته على إزالة العديد من التكهنات حول عدة أمور مرتبطة ببرامج "طفل الأنبوب"، ومنها على سبيل المثال التساؤل عما يمكن أن تحدثه هذه البرامج من تشوهات خلقية لدى الأطفال المواليد، وهل أنّ الهرمونات التي تعطى للسيدة أثناء خضوعها للبرنامج تضرّ بصحتها. وقال إن مرور مثل هذه المدة الزمنية الطويلة أثبت من دون أي شك، ومن خلال الدراسات سلامة هذا البرنامج إلى حد كبير فليس ثمة فرق في نسبة التشوهات للأطفال المواليد، بواسطة هذه التقنية وببرامج المساعدة على الحمل وبين الأطفال المولودين طبيعيا، فضلا عن أن الدراسات لم تثبت أن الهرمونات لها تأثير سلبي على صحة المرأة ، مثل الإصابة بأمراض مستعصية.

تعاون مثمر
وحول تقييم الأردنّ في المجال الطبي، أكد الدكتور فضة أن الأردنّ دأب على مواكبة كل جديد من الإنجازات العلمية المتقدمة، فقد سبق أن قدم خدمات طبية ذات بالٍ في هذا المجال لاحتوائه أفضل المراكز عالميا في مجالات الإخصاب والمساعدة على الحمل، فعلى مستوى عمليات التلقيح المجهري للبويضة، نجح مركز الإخصاب والوراثة في مستشفى الأردنّ بأن حقق أعلى نسب النجاح  في منطقة الشرق الأوسط لما يحتضنه من مختبرات وطواقم طبية ذات خبرة كبيرة في علم الأجنة ذلك أن العاملين بهذا المركز مشهود لهم بالخبرة والأفضلية في هذا المجال.
وأضاف أن المركز يتمتع بسمعة جيدة في المنطقة بنتائجه المتميزة في برامج تحديد جنس المولود وفحص الأجنة قبل العلوق ببعض الأمراض، إضافة إلى النتائج الباهرة التي حققها، واستطاع المركز تقديم خدمة التدريب الفعلي لمجموعة كبيرة من الزملاء داخل المملكة وخارجها من خلال برنامج تعليمي متقدم يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط في برامج الإخصاب خارج الجسم.
وأكد فضة أن العلاقة بين مركزي الإخصاب والوراثة في كل من الأردنّ وسلطنة عُمَانَ علاقة توأمة، حيث انطلقت نشأة مركز الطفل الأنبوب والولادة في سلطنة عُمَانَ، وقد أنشئ المركز في عام 2001، وهو يقوم بمعالجة حالات العقم  بالتعاون مع المركز في العاصمة الأردنية عمان. ويتولى الدكتور فضة الإشراف على هذا المركز من جميع النواحي، ويمتلك فريقا طبِّيٌّا متميز يضمّ أطباء وطبيبات مختبرات الأجنة وكذلك فريقا متكاملا من الممرضات داعما للبرنامج.
وأكد أن المركز العُمَانِيُّ الموجود بمنطقة الخوير داخل مسقط يضم طاقما طبيا عُمَانِيٌّا يضطلع بدور أساسي وإستراتيجي في هذا المركز، ومن بين أعضائه الدكتور وليد بن خالد الزدجالي، وكذلك هناك أطباء مصريون مثل الطبيب معتز جادو، كما أن هناك طبيبة أردنية متميزة وهي الدكتورة رنا النجداوي، ويقوم الدكتور فضة بزيارات متكررة للمركز العُمَانِيِّ.
وأكد فضة أن التقنية التي يتم التعامل بها في هذا المركز الأردني سوف يعمل بها في المركز العُماني.