الإعلان

ندوة "المسؤولية الاجتماعية": المؤسسات مطالبة بإيجاد برامج متكاملة تسهم في رقي المجتمع


مسقط – الرؤية
تصوير / راشد الكندي
-

وزير التنمية أشاد بالمبادرات الرائدة للمؤسسات في تحقيق معاناة الأسر العمانية
نظمت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية، ضمن برنامج مجموعة الصناعيين العمانيين 2012، مساء أمس، بفندق جراند حياة مسقط، ندوة: "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات"، تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن سعيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية، وأدار الندوة الدكتور محمد شريف الخبير الاستراتيجي بالمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، بينما يشارك بها كمتحدثين رئيسيين كل من: أناليس هودج مدير إدارة المسؤولية الاجتماعية للشركات بغرفة تجارة وصناعة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقاسم البلوشي مدير المسؤولية الاجتماعية بالشركة العمانية الهندية للسماد في منطقة صور الصناعية، وعبدالله مبارك الشكيلي مشرف الصندوق الوطني بالشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، والمعتصم بن سعيد السريري مدير الاتصالات والمسؤولية الاجتماعية بشركة النفط العمانية.. وقد ألقى في بداية الندوة المهندس مسلم بن محمد الشحري مساعد الرئيس التنفيذي لشؤون العمليات في بالمؤسسة، كلمة؛ أكد خلالها أن المؤسسة العامة للمناطق الصناعية تسعى من خلال سلسلة ندوات مجموعة الصناعيين العمانيين التي دشنتها في العام 2007، إلى الارتقاء بقطاع الصناعة والقطاعات الأخرى المرتبطة به؛ من خلال الطرح الجاد والنقاش المثمر بين أصحاب القرار والمسئولين في القطاع الحكومي من جهة، وبين أصحاب الأعمال والصناعيين في القطاع الخاص من جهة أخرى، وفتح آفاق الحوار في مختلف المواضيع ذات العلاقة المشتركة، والتي تعمل على تحقيق قيمة مضافة لمختلف العناصر المكونة للمجتمع الصناعي بصورة خاصة، والمجتمع العماني على وجه العموم؛ حيث يتم خلال هذه الندوات تسليط الضوء على الكثير من الجوانب التي تتعلق بالقطاع الصناعي والقضايا المهمة المحيطة به، والتعرف على التطورات التي تطرأ على مجتمع الصناعيين، إضافة إلى السعي لتبادل الخبرات العلمية والعملية من خلالها، وتوظيف تقنية المعلومات والأساليب الحديثة للرقي بقطاع الصناعة.
وعن ظهور مفهوم المسؤولية الاجتماعية، أشار مسلم الشحري إلى أنه تزامن مع المراحل الأولى للوجود الإنساني - وبصور وأشكال متعددة -وبدأ هذا المفهوم يأخذ منحنى آخر يتسم بالنضج والوعي، بعد أن أصبحت الديانات الربانية تتبنى مجموعة من القيم المرتبطة به وتشجع عليها؛ كالدعوة إلى إفشاء التعاون، والمشاركة الفاعلة في قضايا المجتمع، والوقوف على التحديات التي تواجه أفراده، وقد شاع استخدام مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وبلغ ذروته، في القرنين الماضيين؛ وذلك بعد أن ارتبط بعلاقات مباشرة مع عدد من المجالات البحثية والمعرفية التي جعلته ركيزة أساسية ضمن ضمن منظومة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبح لازماً على المجتمع بمختلف شرائحه الإيمان بمفهوم المسؤولية الاجتماعية لما له من أهمية بالغة في سبيل المشاركة مع حكومات الدول؛ لتوفير احتياجات شعوبها المستمرة، علاوة على مساهمة المسؤولية الاجتماعية في إيجاد تنمية شاملة ومستدامة تنعكس إيجاباً على تحقيق رفاهية المجتمعات. كما أوضح الشحري خلال كلمته أن اختيار المؤسسة العامة للمناطق الصناعية لموضوع "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات"؛ ليكون عنوان النقاش لهذه الندوة؛ يأتي إيماناً منها بمدى أهمية مشاركة القطاع الخاص في تفعيل منظومة التنمية الشاملة طويلة الأمد؛ حيث إن توجه مؤسسات وشركات القطاع الخاص في السلطنة إلى تطبيق فلسفة المسؤولية الاجتماعية تساهم بصورة أكثر فاعلية في الجوانب التي تضمن تطور المجتمع، ويؤمن الجانب التسويقي لهذه المؤسسات لدى أغلب أفراد المجتمع ومعرفتهم لأهدافها، والاعتراف بالمنتجات والخدمات التي تقدمها، علاوة على خلق فرص وظيفية من خلال إيجاد مشاريع خيرية واجتماعية جديدة؛ حيث تستعرض الندوة عددًا من المحاور المهمة المتعلقة بكيفية التخطيط والتنفيذ والآليات التي يمكن اتخاذها لتطبيق المسؤولية الاجتماعية كمفهوم استراتيجي للمؤسسات، ومتطلبات الشـــراكة بين المؤسسات والفـرد والمجتمع لتطبيق هذه المفـاهيم التي تعود على الجميع بالمنفعة والمصلحة العامة المشتركة، كما أنها ستتطرق للتطبيق العملي لتجارب المؤسسات في الدور الاجتماعي نحو المجتمع والبيئة المحيطة.
مفهوم المسؤولية الاجتماعية
وبعدها، تم مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات؛ حيث أشارت أناليس هودج إلى أن مركز أخلاقيات الأعمال بغرفة تجارة وصناعة دبي، عرّف المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على أنها استراتيجية (مربحة للجانبين)، وتخلق قيمة مضافة لأصحاب المصلحة؛ من خلال الإدارة النشطة في مكان العمل، والمجتمع، والبيئة، والسوق لمشروع ما، كما أنها تستخدم مصطلحات أخرى للمسؤولية الاجتماعية؛ منها: مواطنة الشركات أو مسؤولية الشركات، وكلها تُستخدم للإشارة إلى الجهود التي تتبعها المؤسسات كي تكون أكثر مسؤولية واستدامة بما يتفق مع توقعات أصحاب المصلحة. في حين أكد قاسم البلوشي من خلال إجابته عن هذا المحور، أن المسؤولية الاجتماعية للشركة هي التزام مستمر من الشركات بالمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع الذي تعمل به، والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع بشكل عام؛ من خلال قيامها بالسعي لابتكار طرق جديدة لدعم المشروعات والبرامج التي تقدم نتائج مستدامة، والتي يمكن قياسها، وكذلك من خلال العمل على تطوير الشراكة التعاونية مع المجتمع.
ومن جانبه، قال عبدالله الشكيلي: إنه "في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال ينظر إلى المسؤولية الاجتماعية على أنها برنامج متكامل يبدأ العمل فيه منذ الخطوات الأولى لتصميم المصنع والتوظيف والبيئة والأنشطة اليومية؛ فقد صُمم المصنع بطريقة تحافظ على التوازن البيئي؛ فالرصيف البحري - على سبيل المثال - مبني على أعمدة بدلا من الخرسانة؛ بحيث يسمح بتكاثر الأسماك والشعب المرجانية، كما أن عمليات التشغيل تضع البيئة وحسن الجوار في أولويات أنشطتها المستمرة، كما أن برنامج الاستثمار الاجتماعي التابع للشركة يمثل جزءًا رئيسياً من بنيتها؛ حيث خصص المساهمون في الشركة 1.5% من صافي الأرباح لبرامج الاستثمار الاجتماعي، وقد بلغ عدد المشاريع التي استفادت من برامج الاستثمار الاجتماعي - حتى اليوم - نحو 270 مشروعًا، بينما بلغت القيمة الإجمالية لتمويل هذه المشاريع نحو 35 مليون ريال خلال العقد الماضي، وتضع الشركة من أولوياتها أيضاً تقديم الدعم اللازم للمشاريع التي تصب في خدمة المجتمعات، وتأهيل مهارات الأفراد ودعم الابتكار والإبداع، في الوقت الذي تحرص فيه على أن تعود هذه البرامج بالنفع والعوائد الطويلة المدى على المجتمع، ويتم دعم برنامج الاستثمار الاجتماعي بواسطة ثلاثة صناديق مالية؛ وهي: صندوق المجتمع المحلي، والصندوق الوطني، وصندوق احتياطات الاستثمار الاجتماعي".
بينما أوضح المعتصم السريري أنه "لا يقتصر تعريف المسؤولية الاجتماعية على مصطلح واحد، ولكنه يمكن أن يتلخص في العمل جنبا إلى جنب مع أصحاب الشأن والمجتمع للقيام بمبادرات ومشاريع مستدامة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المجتمع في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية".
واجب جميع المؤسسات
كما ناقشت الندوة محوراً يتعلق بماهية المؤسسات التي ينطبق عليها مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ حيث تقول أناليس هودج: إنه "دائماً ما نسمع أنّ مبادرات المسؤولية الاجتماعية تقوم بها مؤسسات رفيعة المستوى؛ وذلك نظراً لوجودهم تحت الأضواء، ولديهم أقسام للعلاقات العامة ولإدارة مبادراتها في المسؤولية الاجتماعية، ولكن بحسب قيام مركز أخلاقيات الأعمال بغرفة دبي بإجراء دراسة حول المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ تأكد لنا أنّ أنشطة المسؤولية الاجتماعية تقوم بها المؤسسات الصغيرة والكبيرة على حدٍ سواء، كما أكدّت هذه الدراسات أنّ معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إمارة دبي تقوم بطرح مواضيع الصحة والسلامة، كما أنّ لديهم سياسات عمل مختلفة، وممارسات جيدة للمستهلكين؛ فيما يتعلق بالنوعية والخدمات المطروحة، كما تقوم هذه المؤسسات بتقديم التبرعات النقدية، وتطرح المبادرات البيئية، كما لوحظ أنّ 9% فقط من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لديها سياسات واستراتيجيات معينة للمسؤولية الاجتماعية، مقارنةً بـ 25% من المؤسسات الكبرى"، وخلاصة القول أنه "تقوم جميع المؤسسات بإطلاق مبادرات في المسؤولية الاجتماعية، بغض النظر عن حجم المؤسسة".
وفي الوقت ذاته، يرى قاسم البلوشي أن المسؤولية الاجتماعية لا يجب أن تنحصر في المؤسسات الكبيرة فقط، بل يجب أن تشترك بها جميع المؤسسات، وإن كانت المؤسسات الكبيرة هي الأقدر على تحمل المسؤولية حسب إمكانياتها وقدراتها، كما يجب أن تكون هذه المؤسسات الكبيرة أكثر التزاما تجاه المجتمع، بما فيه العاملون بالمؤسسة وعائلاتهم، إضافة إلى أن الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية يجب أن يتماشى مع حجم التأثير الذي تؤثر به هذه المؤسسات في البيئة والمجتمع بشكل عام مهما اختلف حجمها.
ومن جهته، أوضح عبدالله الشكيلي أن المسؤولية الاجتماعية ليست منوطة بحجم المؤسسة وأنشطتها؛ حيث يتوجب على أي مؤسسة صغيرة كانت أم كبيرة القيام بدورها المجتمعي ابتداءً من موظفي هذه الكينونة إلى المجتمع الخارجي المحيط. ولا يعتمد الموضوع على قدر المبالغ المصروفة، بل على الفائدة من هذه المشاريع، وحبذا لو كانت هذه المشاريع من النوع المستدام؛ لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة وخدمة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع. وهذا ما تقوم به الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال من خلال برنامجها للاستثمار الاجتماعي، والذي بدأت في العمل به منذ أكثر من عقد.
كما أكد المعتصم السريري أنه "لا تقتصر المسؤولية الاجتماعية على المؤسسات الكبيرة فحسب، بل يمكن للجميع أن يساهم بمنظور استراتيجي ومستدام في رفد المجتمع وتعزيز قدرات موارده البشرية والطبيعية".
فوائد للمؤسسة والمجتمع
وعن الفائدة التي تجنيها المؤسسات والمجتمع من تحقيق المسؤولية الاجتماعية، تقول أناليس هودج: هي استراتيجية مربحة للجانبين، أي أن المؤسسات والمجتمع يستفيدان من هذه المبادرات على حدٍ سواء، فإذا قمنا بالاطلاع على المبادرات المجتمعية، سنلاحظ أنّ المؤسسات التي تقوم بدعم المجتمع عن طريق العمل التطوعي، والتبرعات النقدية تقوم أيضاً بتعزيز سمعة المؤسسة، والاطلاع على الابتكارات الجديدة وتعزز من علاقاتها مع الجهات المعنية الأخرى؛ مثل: الحكومة، كما تقوم أيضاً بتعزيز القيم الدينية.
فيما يقول قاسم البلوشي إن التزام الشركات بالمسؤولية الاجتماعية يحقق لها الكثير من الفوائد؛ أهمها: تعزيز الترابط مع المجتمع الذي تعمل به؛ مما يؤدي إلى التقليل من نوعية المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها هذه الشركات، كما أن التزام الشركات بمسؤولياتها تجاه المجتمع يؤدي إلى زيادة الربحية، وزيادة نسبة ولاء العاملين بها تجاه الشركة، خاصة من أبناء المجتمع المحلي، وهذه هي علاقة تبادل المنافع بين الشركات والمجتمع الذي تعمل به؛ مما يؤدي كذلك إلى توفر الجوار الحسن، والذي يمكن الاعتماد عليه، وكذلك النمو معه.
أمّا عبدالله الشكيلي، فقد قال: فيما يخص شركتنا، فليست هناك عوائد تسويقية تهدف إليها الشركة، ولكن الأمر يتلخص في مبدأ إيمان الشركة بحسن الجوار ودعم المجتمع، وإذا نظرنا بمنظور عام إلى المسؤولية الاجتماعية، فهناك الكثير من الفوائد التي يمكن أن تجنيها بعض الشركات والمؤسسات؛ فالمؤسسة القائمة بهذه المشاريع المجتمعية ستكسب السمعة الطيبة من المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة التي تتعامل معه، وهذا سيقلل من نسبة الخطر في التعاملات اليومية للشركة بالداخل والخارج. كل هذه الأسباب تنعكس حسًا من الانتماء والحب من الناس لهذه المؤسسة، والذي سيؤثر إيجابيًّا على أداء المؤسسة وسلاسة القيام بأعمالها في المجتمع. أما بالنسبة للمجتمع، فإنه سيكسب العديد من المشاريع الخدمية الهادفة من قبل المؤسسات الداعمة، والتي ستؤثر إيجابيا على حياتهم، كذلك ستزيد المنافسة من قبل المؤسسات لتقديم أفضل طرق الدعم للمجتمع.
ويذكر أن هذه الندوة تأتي ضمن برنامج مجموعة الصناعيين العمانيين 2012، والذي يتضمن سلسلة من الندوات التي تنظمها المؤسسة في مختلف المجالات المتعلقة برجال الأعمال والموظفين وطلاب مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، وتغطي مختلف الجوانب المتعلقة بعمليات التصنيع، ومجالات التقنية والإدارة، كما تتيح هذه الندوات لرجال الأعمال، والأكاديميين، ومديري تطوير الأعمال والتسويق، ومديري المنتجات والمبيعات، ومديري العموم، والطلاب، إضافة إلى الوسائل الإعلامية، فرصة التواصل والتعرف والاطلاع على كل جديد في مختلف المجالات المتعلقة بالصناعة والاستثمار، كما ستقوم المؤسسة خلال شهر مارس المقبل بتقديم ورشة عمل عن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات يشارك بها مجموعة من المهتمين في هذا المجال.