الإعلان

سونيا مبارك تقدم أمسية استثنائية ممزوجة بموسيقى "المتوسط" بدار الأوبرا السلطانية


الرؤية- شريف صلاح
-

قدمت دار الأوبرا السلطانية أمسية استثنائية أحيتها نجمة الغناء التونسية سونيا مبارك، أحد الأصوات الساحرة في عالم الغناء، والتي سجلت حضوراً عالمياً لافتاً.
وصدحت الفنانة بفن "المألوف" التونسي، إلى جانب عدد من ألوان الموسيقى الأخرى التي تعكس ثراء ثقافات دول البحر الأبيض المتوسط من تونس إلى الجماهيرية الليبية، والمملكة المغربية، وجملة من الثقافات الأخرى.
وكانت الأمسية فريدة من نوعها؛ حيث شدت سونيا مبارك بالموشحات الأندلسية. تجدر الإشارة إلى أن الفنانة التونسية تتمتع بحس موسيقي مرهف ساعدها على دمج الإيقاعات التي تربط الموسيقى الكلاسيكية التونسية، والفن المصري، إلى جانب مقطوعات من العصر العثماني، في حين تستحضر تنوع الموسيقى لثقافات البحر الأبيض المتوسط من خلال صوتها المميز.
وكرست الفنانة حياتها المهنية لإبراز فن "المألوف" الذي تزخر به تونس، فضلاً عن براعتها في مزج التراث الموسيقي لبلدها مع موسيقى شمال إسبانيا التي تعود إلى عصر الفاتح المغاربي التي غطت مساحات شاسعة من شمال غرب أوروبا.
ومن الناحية التقليدية، فإن الغناء هو بمثابة النداء والاستجابة بين العزف المنفرد، والجوقة التي تضم عدد من الذكور؛ حيث كرست سونيا مبارك جهدها لاستكشاف تاريخ هذا اللون من الغناء تحت إشراف الخبير الطاهر غرسة. فقد قضت العديد من السنوات في استكشاف الأعمال وأسرارها وتبني ما يتناسب مع صوت الأنثى. تجدر الإشارة إلى أن منهج الفنانة التونسية يتمثل في دراسة مختلف الأعمال الفنية، وانتقاء ما يتناسب مع صوتها، ومن ثم تنطلق إلى العمل على المقام أو الوزن.
وقد استلهمت سونيا مبارك الغناء من جدتها التي كانت تردد الأغاني التراثية التونسية، وأغاني أم كلثوم بصورة دائمة.
وقالت: "لم تتلقَّ جدتي أي تدريب على فنون الغناء، إلا أنها تمتلك صوتاً جميلاً. فقد جعلت الموسيقى جزءاً من حياتها؛ مما كان له عظيم الأثر على حياتي. فعندما ندرك أبجديات الموسيقى، سنتمكن من الانفتاح على الثقافات الأخرى؛ مثل: الموسيقى الكلاسيكية الغربية، أو موسيقى الجاز. وقد أصبحت الموسيقى اليوم بمثابة لغة التواصل التي نعبر بها إلى الثقافات الأخرى ليس في العالم العربي وحسب، وإنما في العالم الغربي أيضاً. فقد تمكنت من مزج العديد من المفاهيم الغربية في أدائي، وطريقة إيصالي لهذا الفن".
وتألقت موهبة الفنانة لتمزج ألوان الموسيقى التونسية، والإسبانية، والتركية، والمصرية؛ حيث تتضمن أشكالاً من الرقص الشرقي، والموسيقى التركية الكلاسيكية، وأشعار عربية تعود إلى القرن العاشر الميلادي، والقصائد الرومانسية للشاعر التركي نظيم حكمت.
ومن جهته، قال البرفسور الدكتور عصام الملاح مستشار ومدير البرامج والفعاليات لدى دار الأوبرا السلطانية: "أضفت الفنانة التونسية سونيا مبارك فصلاً موسيقياً جديداً إلى الموسم الحالي بفضل صوتها العذب، وقدرتها على مزج الأغاني التقليدية والحديثة".
وأضاف الملاح: "وكانت هذه فرصة رائعة لرواد دار الأوبرا لاكتشاف مدى الثراء الموسيقي الذي يمزج التراث العربي بالتاريخ الموسيقي العريق لثقافات دول البحر الأبيض المتوسط. فلقد شاركت الفنانة في عدة مهرجان دولية، ونشعر بالسعادة لإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف موهبتها الفنية".
وتعد هذه الأمسية التي أحيتها الفنانة سونيا مبارك هي الخامسة ضمن سلسلة الحفلات الموسيقية العربية التي تحتضنها دار الأوبرا السلطانية خلال الموسم الحالي للاحتفاء بالثراء والتنوع الموسيقي الذي يتمتع به العالم العربي ودول المشرق.